تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
23
بحوث في علم النفس الفلسفي
المفردة الأولى : الكمال الأوّل الكمال كما عرّفوه : ما يصير به الشيء موجوداً بالفعل . وما يصير به الشيء كذلك ليس على وتيرة واحدة ، فمن الكمال ما تصير به الذات ذاتاً بالفعل ، ومنه ما تصير به الصفة كذلك ، والأوّل هو الكمال الأوّل والثاني هو الكمال الثاني ؛ وذلك لتفرّعه على الأوّل . فالعلم مثلًا كمال ثانٍ مترتب على الكمال الأوّل وهو ما تصير به ذات العالم موجودة بالفعل . إذن فالكمال ينقسم إلى أوّل وإلى ثانٍ ، وقد قُيّد الكمال في التعريف بالأوّل ليخرج به الكمالات الثانية ، حيث لا يمكن أن تكون داخلة في حقيقة النفس التي هي كمال أوّل لتفرعها عليه ، فلا كمالات ثانية إلّا بعد تحقّق الذات فعلًا ، ولو كانت داخلة للزم توقف الشيء على نفسه . قد يقفز إلى الذهن سؤال عن الفرق بين الكمال الأوّل الذي هو حركة وبين الكمال الأوّل الذي هو النفس ، وبعبارة أخرى لقد عرّفوا الحركة بأنها كمال أوّل لما بالقوة من حيث إنّه بالقوة . وقد عُرِّفت النفس هاهنا بالكمال الأوّل ، فهل هما شيء واحد أم إن أحدهما غير الآخر ، وإن كان أحدهما غير الآخر فما هو وجه الاختلاف بينهما ؟ والجواب هو : أنّ الفلاسفة ميّزوا بين الكمالين الذي في حدّ الحركة والذي في حدّ النفس ، وكذلك الأمر بالنسبة للكمال الثاني الذي يُذكر في قِبال كلٍّ منهما ، فقد استعمل كل منهما « في موردين : أحدهما : أن يكون ما به يخرج الشيء من القوة إلى الفعل لا يتمّ دفعةً بل يكون حالة انتظارية ، فيسمّى ما به يخرج قبل تمامه كمالًا